ابن الجوزي

220

زاد المسير في علم التفسير

العطاء ابتداء ، فإن كان جزاء فهو شكم ، والمائح : الذي يدخل البئر فيملأ الدلو ، والماتح : الذي ينزعها . قوله تعالى : * ( فنبذتها ) * أي : فقذفتها في العجل . وقرأ أبو عمرو وحمزة ، والكسائي ، وخلف : " فنبذتها " بالإدغام * ( وكذلك ) * أي : وكما حدثتك * ( سولت لي نفسي ) * أي : زينت لي * ( قال ) * موسى * ( اذهب ) * أي : من بيننا * ( فإن لك في الحياة ) * أي : ما دمت حيا * ( أن تقول لا مساس ) * أي : لا أمس ولا أمس ، فصار السامري يهيم في البرية مع الوحش والسباع ، لا يمس أحدا ، ولا يمسه أحد ، عاقبه الله بذلك ، وألهمه أن يقول : " لا مساس " وكان إذا لقي أحدا يقول : لا مساس ، أي : لا تقربني ، ولا تمسني ، وصار بذلك عقوبة لولده ، حتى بقاياهم اليوم ، فيما ذكر أهل التفسير ، بأرض الشام يقولون ذلك . وحكي أنه إن مس واحد من غيرهم واحدا منهم ، أخذتهما الحمى في الحال . قوله تعالى : * ( وإن لك موعدا ) * أي : لعذابك يوم القيامة * ( لن تخلفه ) * أي : لن يتأخر عنك . ومن كسر لام " تخلف " أراد : لن تغيب عنه . قوله تعالى : * ( وانظر إلى إلهك ) * يعني : العجل * ( الذي ظلت ) * قال ابن عباس : معناه : أقمت وقال الفراء : معنى " ظلت " : فعلته نهارا . وقرأ أبي بن كعب ، وأبو الجوزاء ، وابن يعمر : " ظلت " برفع الظاء . وقرأ ابن مسعود ، وأبو رجاء ، والأعمش ، وابن أبي عبلة : " ظلت " بكسر الظاء . وقال الزجاج : " ظلت " و " ظلت " بفتح الظاء وكسرها ، فمن فتح ، فالأصل فيه : " ظللت " ولكن اللام حذفت لثقل التضعيف والكسر ، وبقيت الظاء على فتحها ، ومن قرأ " ظلت " بالكسر ، حول كسرة اللام على الظاء . ومعنى * ( عاكفا ) * مقيما ، * ( لنحرقنه ) * قرأ الجمهور * ( لنحرقنه ) * بضم النون وفتح الحاء وتشديد الراء وقرأ علي بن أبي طالب ، وأبو رزين ، وابن يعمر : " لنحرقنه " بفتح النون وسكون الحاء ورفع الراء مخففة . وقرأ أبو هريرة ، والحسن ، وقتادة : " لنحرقنه " برفع النون وإسكان الحاء وكسر الراء مخففة . قال الزجاج : إذا شدد فالمعنى : نحرقه مرة بعد مرة وتأويل " لنحرقنه " : لنبردنه ، يقال : حرقت أحرق وأحرق : إذا بردت الشئ والنسف : التذرية . وجاء في التفسير : أن موسى أخذ العجل فذبحه ، فسال منه دم ، لأنه كان قد صار لحما ودما ، ثم أحرقه بالنار ، ثم ذراه في البحر ، ثم أخبرهم موسى عن إلههم ، فقال : * ( إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو ) * أي : هو الذي يستحق العبادة ، لا العجل ، * ( وسع كل شئ علما ) * أي : وسع علمه كل شئ . كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا " 99 " من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا " 100 " خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا " 101 " يوم